ابن رشد

336

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أيضا ، وروي ذلك أيضا عن عمر وزيد بن ثابت ، وقال أبو ثور : الدية في العمد إذا عفا ولي الدم أخماسا كدية الخطأ . واختلفوا في أسنان الإبل في دية الخطأ ، فقال مالك والشافعي : هي أخماس : عشرون ابنة مخاض ، وعشرون ابنة لبون ، وعشرون ابن لبون ذكرا ، وعشرون حقة ، وعشر وجذعة ، وهو مروي عن ابن شهاب وربيعة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، أعني التخميس ، إلا أنهم جعلوا مكان ابن لبون ذكر : ابن مخاض ذكرا ، وروي عن ابن مسعود الوجهان جميعا ، وروي عن سيدنا علي أنه جعلها أرباعا ، أسقط منها الخمس والعشرين بني لبون . وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ، ولا حديث في ذلك مسند ، فدل على الإباحة - والله أعلم - كما قال أبو عمر بن عبد البر . وخرج البخاري والترمذي عن ابن مسعود عن النبي ( ص ) أنه قال : في دية الخطأ عشرون ابن مخاض ذكور وعشرون بنات لبون وعشرون جذعة وعشرون حقة واعتل لهذا الحديث أبو عمر بأنه روي عن حنيف بن مالك عن ابن مسعود وهو مجهول قال : وأحب إلي في ذلك الرواية عن علي ، لأنه لم يختلف في ذلك عليه كما اختلف على ابن مسعود . وخرج أبو داود عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ( ص ) قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل : ثلاثون بنت مخاض ، وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقة ، وعشرة بني لبون ذكر قال أبو سليمان الخطابي : هذا الحديث لا أعرف أحدا من الفقهاء المشهورين قال به وإنما قال أكثر العلماء إن دية الخطأ أخماس ، وإن كانوا اختلفوا في الأصناف ، وقد روي أن دية الخطأ مربعة عن بعض العلماء وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري ، وهؤلاء جعلوها : خمسا وعشرين جذعة ، وخمسا وعشرين حقة ، وخمسا وعشرين بنات لبون ، وخمسا وعشرين بنات مخاض ، كما روي عن علي وخرجه أبو داود . وإنما صار الجمهور إلى تخميس دية الخطأ : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بني مخاض ذكر ، وإن كان لم يتفقوا على بني المخاض ، لأنها لم تذكر في أسنان فيها ، وقياس من أخذ بحديث التخميس في الخطأ وحديث التربيع في شبه العمد إن ثبت هذا . النوع الثالث أن يقول في دية العمد بالتثليث كما قد روي ذلك عن الشافعي ، ومن لم يقل بالتثليث شبه العمد بما دونه . فهذا هو مشهور أقاويلهم في الدية التي تكون من الإبل على أهل الإبل . وأما أهل الذهب والورق فإنهم اختلفوا أيضا فيما يجب من ذلك عليهم ، فقال مالك : على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ، وقال أهل العراق : على أهل الورق عشرة آلاف درهم ، وقال الشافعي بمصر : لا يؤخذ من أهل الذهب ولا من أهل الورق إلا قيمة الإبل بالغة ما بلغت ، وقوله بالعراق مثل قول مالك . وعمدة مالك : تقويم عمر بن الخطاب المائة من الإبل على أهل الذهب بألف دينار ، وعلى أهل الورق باثني